الشيخ الجواهري
309
جواهر الكلام
وفي الثاني " كتب إليه رجل أصاب يديه أو بدنه ثوب الميت الذي يلي جلده قبل أن يغسل هل يجب عليه غسل يديه أو بدنه ؟ فوقع ( عليه السلام ) إذا أصاب يدك جسد الميت قبل أن يغسل فقد يجب عليك الغسل " ولما لم يجب الغسل بالضم بالمس في هذا الحال نصا وفتوى كما ستعرف لم يجب بالفتح . ولاطلاق نفي البأس أو عمومه في خبر إسماعيل بن جابر ( 1 ) لما دخل على الصادق ( عليه السلام ) حين موت ابنه إسماعيل فجعل يقبله وهو ميت ، فقال له : " جعلت فداك أليس لا ينبغي أن يمس الميت بعد أن يموت ، ومن مسه فعليه الغسل ؟ فقال : أما بحرارته فلا بأس ، إنما ذاك إذا برد " الحديث . كصحيح ابن مسلم ( 2 ) عن الباقر ( عليه السلام ) " مس الميت عند موته وبعد غسله ، والقبلة ليس بها بأس " . وفي الكل نظر لانقطاع الأصل باطلاق الأخبار السابقة ومعاقد جملة من الاجماعات على نجاسة الآدمي بالموت ، كاطلاق الاجماع أيضا على نجاسة مطلق ذي النفس به ، ومنه الانسان ، وبصريح المروي في الاحتجاج المتقدم سابقا ، ولمنع عدم القطع بالموت ، إذ هو مع أنه موكول إلى العرف كموت غيره من ذوات الأنفس مستفاد من الأخبار ( 3 ) أيضا ، خصوصا ما دل ( 4 ) منها على التفصيل بين الحالين للميت ، على أنه لو لم يحصل الموت إلا بالبرودة لم يجز دفنه ولا تغسيله ، بل ولا يجري شئ من أحكام الأموات عليه بالنسبة إلى أمواله ونسائه وغيرها ، وهو مما يقطع بفساده في البعض إن لم يكن في الكل ، بل في الروض " إنه لم يقل أحد بعدم جواز دفنه قبل البرودة ، خصوصا
--> ( 1 ) الوسائل - الباب 1 - من أبواب غسل المس - الحديث 2 ( 2 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب غسل المس الحديث 1 ( 3 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب غسل المس ( 4 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب غسل المس